السيد محمد تقي المدرسي

168

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

وتَغيبُ أخبارها ، وحُفرةٌ لو زِيدَ في فُسْحَتها ، وأوْسَعَت يَدَا حافِرها لأضغَطها الحَجَرُ والمَدَرُ ، وسدّ فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي أرُوضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتَثبُت على جوانب المزلق ، ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جَشعي إلى تخيّر الأطعِمَة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشّبع ، أو أبيت مِبْطاناً وحَولي بطونٌ غَرثى ، وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبُك داءً أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القدّ أأقنع من نفسي أن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المَربوطة همّها عَلَفُها ، أو المرسلة شغلُها تقمُّمها ، تكتَرِش من أعلافها ، وتلهو عمّا يُرادُ بها ، أو أُترك سُدىً ، أو أُهمَلَ عابثاً ، أوْ أجّر حبل الضّلالة ، أو أعتَسِف - أركب الطريق على غير قصد - طريق المتاهة ) « 1 » . هذا هو امام المسلمين حقا ومن يقتدي به ويسير على نهجه ويجسد تعاليمه فقد ربح ، وفازت أمّة تتبع إماما كعلي عليه السلام ، وافلحت لعمري في الدنيا والآخرة .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، رقم 45 .